أخبار وطنية حقوق الإنسان مغاربيا.. <أمنيستي> تنشر تقريرا أسود
رسم التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية حول حالة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا صورة قاتمة للوضعية الحقوقية في بلدان المنطقة، بما فيها أربعة بلدان مغاربية.
وتم تقديم تقرير المنظمة، المعروفة اختصارا باسم «أمنيستي»، الثلاثاء بالرباط، ويغطي الفترة بين يناير وديسمبر 2019.
وقال التقرير إن هناك حكومات في المنطقة «أظهرت تصميما قويا على سحق الاحتجاجات بقوة ووحشية، والدوس على حقوق مئات الآلاف من المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع للمطالبة بالعدالة الاجتماعية والإصلاح السياسي».
وأضاف أن «هذه الحكومات اختارت ألا تنصت إلى أصوات المتظاهرين التي تحتج على مظالم شتى»، موضحا أنها «لجأت بدلا من ذلك إلى القمع الوحشي لإسكات المنتقدين السلميين سواء في الشوارع أو على مواقع الإنترنت».
ومما يسجله التقرير بشأن المنطقة المغاربية، «اعتقال مئات المتظاهرين في الجزائر، ومضايقة صحافيين ومدونين وفنانين في المغرب، واستهداف الساسة والصحافيين في ليبيا، ومحاكمة مدونين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في تونس».
الجزائر
مما يتطرق إليه التقرير الاحتجاجات التي تشهدها الجزائر في إطار الحراك المستمر منذ نحو سنة، والتي تقول «أمنيستي» إن قوات الأمن «ردت عليها باستخدام القوة غير الضرورية أو المفرطة»، مع «إلقاء القبض بشكل تعسفي على مئات المتظاهرين وإحالة العشرات على المحاكمة»، والذين تم «الحكم عليهم بالسجن لمدد متفاوتة».وتؤكد المنظمة «تعرض عدد من النشطاء للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن»، وخاصة عن طريق «ضربهم واحتجازهم رهن الحبس الانفرادي».
وعلاقة بحرية الدين والمعتقد، فقد «أمرت السلطات في عدة مناطق بإغلاق 9 كنائس مسيحية، قائلة إنها لم تلتزم بأحكام المرسوم الصادر عام 2006 بشأن ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين».
وبخصوص وضعية المهاجرين من جنوب الصحراء، يسجل التقرير اعتقال قوات الأمن الآلاف منهم ونقل بعضهم «قسرا» إلى أقصى جنوب الجزائر وترحيل آخرين نحو بلدان أخرى.
ونقل التقرير عن إحدى المنظمات التي تراقب الوضع على الأرض في الجزائر والنيجر، تأكيدها أن عددهم يقارب 11 ألف شخص.
المغرب
تسجل العفو الدولية «مواصلة» السلطات في المغرب «مضايقة صحافيين ومدونين وفنانين ونشطاء لتعبيرهم عن آرائهم بصورة سلمية»، وإصدار المحاكم أحكاما بالسجن على ما لا يقل عن خمسة أشخاص بتهمة «إهانة موظفين عموميين».
وبخصوص وضعية النساء، تؤكد المنظمة أن «المرأة ظلت تعاني من التمييز، بما في ذلك العنف الجنسي وغيره من أشكال العنف بسبب النوع الاجتماعي».
و»ما زال الإجهاض مجرما قانونا في جميع الظروف»، باستثناء «الحالات التي تكون فيها صحة الأم معرضة للخطر». وهنا يلفت التقرير إلى أن إجراء الإجهاض يستلزم موافقة الزوج، وهو الأمر الذي تقول المنظمة إنه «يقيد قدرة المرأة على اتخاذ قرار ذاتي في هذا الشأن».
كذلك «واصلت الشرطة مضايقة أفراد <مجتمع الميم>، بسبب ميولهم الجنسية أو هويتهم النوعية».
وفي هذا السياق يشير المصدر إلى أن «بعض ضحايا الاعتداءات بدافع معاداة المثليين ومعاداة المتحولين جنسيا» صرحوا بأنهم «تخوفوا من التوجه إلى الشرطة وتقديم شكاوى بخصوص تلك الاعتداءات، وذلك بسبب مخاطر القبض عليهم بموجب الفصل 489 من قانون العقوبات».
ليبيا
تسجل المنظمة الدولية «مواصلة الميليشيات والجماعات المسلحة وقوات الأمن ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، يُحتمل أن يكون بعضها جرائم حرب، بالإضافة إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان»، مؤكدة أنها «متمتعة بالإفلات من العقاب» في ظل كل ذلك.
ويفيد التقرير بأن «الميليشيات والجماعات المسلحة وقوات الأمن واصلت احتجاز آلاف الأشخاص تعسفيا»، مشيرة إلى أن «الكثير من المعتقلين كانوا قد احتجزوا منذ عام 2011»، كما «احتجز معظمهم إلى أجل غير مسمى دون إشراف قضائي أو إمكانية الطعن في قانونية الاحتجاز».
ويسجل التقرير أيضا «استمرار الميليشيات والجماعات المسلحة وقوات الأمن التي تعمل بشكل مستقل أو تحت إمرة <الجيش الوطني الليبي> أو <حكومة الوفاق الوطني>، في اختطاف الأشخاص بغرض احتجازهم رهائن».
وبخصوص حرية التعبير «لجأت قوات الأمن والجماعات المسلحة والميليشيات إلى قمع حرية التعبير من خلال استهداف الساسة والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من النشطاء بالمضايقة، والاختطاف والاعتداءات»، وهو الأمر الذي «اضطر كثيرين منهم إلى الفرار من البلاد».
تونس
تشير المنظمة إلى انتهاء عمل «هيئة الحقيقة والكرامة» في مارس من عام 2019 بنشر تقريرها النهائي عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها السلطات خلال الفترة من عام 1957 إلى عام 2013.
وتضمن تقرير الهيئة توصيات بإجراء إصلاحات وبإحالة 173 قضية إلى الدوائر الجنائية المتخصصة.
ورغم «بدء إجراءات ما لا يقل عن 78 محاكمة» بشأن انتهاكات مختلفة، إلا أن «أمنيستي» تسجل «بطء التقدم» في تلك القضايا بسبب «التأجيل المتكرر وعدم مثول بعض المسؤولين في المحكمة مرارا».
وعلاقة بحقوق المرأة، يستحضر التقرير عقد لجنة برلمانية، في فبراير الماضي، جلستين لمناقشة مشروع قانون يهدف إلى القضاء على التمييز ضد المرأة في الميراث، مشيرا إلى أن أعضاء في مجلس نواب الشعب اعتبروا أن مشروع القانون «مخالف للشريعة الإسلامية»، مضيفا أن المناقشة لم تُستأنف خلال العام.
أما بخصوص حرية الرأي والتعبير، فقد شهدت تونس خلال العام الماضي «محاكمة عدد من المدونين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بتهم بموجب المجلة الجزائية ومجلة الاتصالات، وذلك بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم عبر الإنترنت».